الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي
21
فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )
وثالثا : نظرية الحكم عند كلا الفريقين : « وأعظم ما افترض - سبحانه - من تلك الحقّوق حقّ الوالي على الرّعيّة ، وحقّ الرّعيّة على الوالي ، فريضة فرضها اللّه - سبحانه - لكلّ على كلّ ! فجعلها نظاما لألفتهم ، وعزّا لدينهم ، فليست تصلح الرّعيّة إلّا بصلاح الولاة ، ولا تصلح الولاة إلّا باستقامة الرّعيّة ، فإذا أدّت الرّعيّة إلى الوالي حقّه ، وأدّى الوالي إليها حقّها عزّ الحقّ بينهم ، وقامت مناهج الدّين ، واعتدلت معالم العدل ، وجرت على أذلالها السّنن ، فصلح بذلك الزّمان ، وطمع في بقاء الدّولة ، ويئست مطامع الأعداء » « 1 » . وتعني كلمة الدّولة هنا الحكومة ، والّتي تتشكل من السّلطة التّشريعية أوّلا ، وتحت ( إشراف رئيس الدّولة ) وهو الّذي نسميه اليوم عندنا تحت إشراف الفقيه الأعلم . وتتلخص وظيفته في بيان الأحكام الّتي شرعت بنص خاص من الكتاب ، أو السّنّة النّبويّة ، وهو ما يسمى اليوم أيضا بالدّستور . أو بيان الأحكام الّتي لم تشرع بنص خاص ، وإنّما أكل أمرها إلى اجتهاد الفقهاء ، والمقننين ولكن بشرط أن تكون داخل إطار الأحكام الإسلاميّة . وثانيا : السّلطة التّنفيذية ، والّتي تعود إلى الأمناء من أبناء الأمّة ممن تتوفر فيهم الكفاءة ، والقدرة ، والخبرة لتطبيق الدّستور ، طبقا لقول الإمام عليّ عليه السّلام ، حيث قال : « ثمّ انظر في أمور عمّالك فاستعملهم اختبارا ، ولا تولّهم محاباة ، وأثرة فإنّهما جماع من شعب الجور ، والخيانة ، وتوخّ منهم أهل التّجربة ، والحياء من أهل
--> ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : الخطبة ( 216 ) .